محمد متولي الشعراوي
3987
تفسير الشعراوى
فهو يقتل النفس إن هدم بنيتها . والذي وهب الحياة هو اللّه ، فلا يسلب الحياة إلا هو . وبعد ذلك يشرع اللّه لنا أن نسلب الحياة قصاصا ، أو للزنا من الثيب المحصن رجلا أو امرأة ، أو للردّة ، فهذا قتل بحق ، لكن سبحانه وتعالى يلعن من يهدم بنيان اللّه بغير الحق ، والإنسان بنيان اللّه فلا تعتدى عليه . ولذلك أمرنا اللّه بالقصاص من إنسان قتل إنسانا ؛ حتى يحافظ كل واحد على حياة نفسه ، وحين يحفظ الإنسان كل نفس ، فإنّه ينجو بنفسه ويسلم . هكذا يأمر الحق بأن نقتل الثيّب ، والثيب الزاني يطلق على الذكر والأنثى وهو من تزوج ودخل على زوجه وذاق كل منهما عسيلة الآخر وأفضى إليه ، وكذلك المرتد ، فنحن نحرص على حرية الاعتقاد ؛ بدليل أننا لا نقتل الكافر الأصلي لكفره ، ولكن يجب على الإنسان أن يفهم أن الدخول إلى الإيمان بالإسلام يقتضى أن يدرسه دراسة مستوفية مقنعة ، وأن يعلم أن حياته رهن بأن يرجع عن هذا الدين ، فإذا علم أن حياته رهن بأن يرجع عن هذا الدين ، فلن يدخله إلا وهو مقتنع تمام الاقتناع . ونحن نحمى بالاختيار ، فنعلن لكل من يقبل على الإسلام ونحذره : إياك أن تدخل بظاهر القول دون فهم لمعنى الإسلام لأنك لو دخلت ثم بعد ذلك ارتددت فسوف تقتل ، وما دام الشئ ثمنه الحياة ، فالواجب أن يحتاط الإنسان الاحتياط الشديد . وفي ذلك أيضا ثقة من أن الإنسان إذا ما بحث في الأدلة فسيقتنع بأن له إلها حقّا ، ولكننا لا نقتل الكافر الأصلي . إذن فقتل المرتد حماية لحزم الاختيار ، فإياك أن تدخل بدون روية ؛ لأنك لو دخلت ثم ارتددت فسوف تقتل ، وبذلك يصفى الحق المسألة تصفية لازمة بأن يعرض من يقبل على الإسلام جميع الحجج على نفسه ، ولا يدخل إلا بنية على هذا ، ففي أي عقد يحاول الإنسان أن يعرف التزاماته وأن تتضح أمامه هذه الالتزامات . ولا يدخل إلى الدين الدخول الأهوج ، أو الدخول الأرعن ، أو الدخول المتعجل . بل يلزمه أن يدخل بتؤدة وروية . وفي الزواج يدخل الإنسان بكلمة ويخرج بكلمة أيضا هي : « أنت طالق » ، ولذلك تحتاط المرأة ، فمادامت قد عرفت أن بقاء زواجها رهن بكلمة فعليها أن تحرص ألا تضع هذا الحق إلا في يد أمينة عليه . وساعة أن يقول لها أبوها :